الشيخ حسين الحلي
299
أصول الفقه
والخلاصة : هي أنّ لنا في الواجب الكفائي آثارا ثلاثة : سقوطه بفعل البعض ، معاقبة الجميع عند تركهم ، امتثال الجميع عند فعلهم . وهذه الآثار يمكن الجمع بينها بما تقدم من تعدد الملاك ، أما مع وحدته فقد عرفت أنه لو أمكن لكان جامعا لهذه الآثار الثلاثة ، لكنه يتوقف على الالتزام بكون المطلوب هو صرف الطبيعة من كل واحد من المكلفين ، كما التزم به بعض أجلّة العصر فيما نقله عنه بعض مقرري بحثه ، لكن الايراد الذي أورده على صاحب الكفاية بقوله : إن الغرض من الواجب إن كان يحصل بفعل الواحد فلا وجه لتوجه التكليف إلى الجميع ، وإن كان لا يحصل إلّا بفعل الجميع فكيف يسقط بفعل الواحد . . . « 1 » وارد عليه ، فإنه يقال على مسلكه إن صرف الطبيعة إن كان يحصل بفعل الواحد فلا وجه لتوجه التكليف إلى الجميع . وكأنه لهذه الجهة قد التزم شيخنا قدّس سرّه بأن المطلوب منه هو صرف طبيعة المكلف كما في هذا التحرير « 2 » ، أو أن المطلوب منه هو أحد المكلفين على نحو نكرة الفصول « 3 » كما في تحرير المرحوم الشيخ محمّد علي « 4 » . وجميع هذه الويلات جاءت من ناحية الالتزام بوحدة الملاك ، فلو منعناه والتزمنا بتعدده استرحنا منها ، فلاحظ وتدبر . [ الكلام في فرض تعدد الملاك في فرض وحدته ] هذا ما كنا حررناه سابقا ، ولكن لتوضيح الحال ينبغي مقايسة الواجب الكفائي بالواجب التخييري ، ويجعل الكلام تارة في فرض تعدد الملاك وأخرى في فرض وحدته ، فنقول بعونه تعالى : أما في صورة تعدده
--> ( 1 ) نهاية الأصول 1 : 229 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 271 . ( 3 ) راجع الفصول الغروية : 163 ، 102 . ( 4 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 236 .